فخر الدين الرازي

25

تفسير الرازي

الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى ، ثم ذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة ، فقال : * ( هل أدلكم على تجارة ) * ( الصف : 10 ) الآية ، وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين ، وقوله تعالى : * ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً ) * يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك ، ويعمل صالحاً أي يعمل في إيمانه صالحاً إلى أن يموت ، قرىء يجمعكم ويكفر ويدخل بالياء والنون ، وقوله : * ( والذين كفروا ) * أي بوحدانية الله تعالى وبقدرته * ( وكذبوا بآياتنا ) * أي بآياته الدالة على البعث * ( أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) * ثم في الآية مباحث : الأول : قال : * ( فآمنوا بالله ورسوله ) * بطريق الإضافة ، ولم يقل : ونوره الذي أنزلنا بطريق الإضافة مع أن النور ههنا هو القرآن والقرآن كلامه ومضاف إليه ؟ نقول : الألف واللام في النور بمعنى الإضافة كأنه قال : ورسوله ونوره الذي أنزلنا . الثاني : بم انتصب الظرف ؟ نقول : قال الزجاج : بقوله : * ( لتبعثن ) * وفي " الكشاف " بقوله : * ( لتنبؤن ) * أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد . كأنه قيل : والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار أذكر . الثالث : قال تعالى في الإيمان : * ( ومن يؤمن بالله ) * بلفظ المستقبل ، وفي الكفر وقال : * ( والذين كفروا ) * بلفظ الماضي ، فنقول : تقدير الكلام : ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار . الرابع : قال تعالى : * ( ومن يؤمن ) * بلفظ الواحد و * ( خالدين فيها ) * بلفظ الجمع ، نقول : ذلك بحسب اللفظ ، وهذا بحسب المعنى . الخامس : ما الحكمة في قوله : * ( وبئس المصير ) * بعد قوله : * ( خالدين فيها ) * وذلك بئس المصير فنقول : ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده . ثم قال تعالى : * ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * . قوله تعالى : * ( إلا بإذن الله ) * أي بأمر الله قاله الحسن ، وقيل : بتقدير الله وقضائه ، وقيل : بإرادة